السيد عباس علي الموسوي

20

شرح نهج البلاغة

( ومن قال فيم فقد ضمنّه ومن قال علام فقد أخلى منه ) وهذا زجر ومنع عن الاستفهام بهاتين الصيغتين لأن الاستفهام - بفيم - سؤال عن وجوده في زمان أو مكان معين يتضمنه ويضمه ويحتويه وباعتبار امتناع المكان والزمان عليه - وهو خالق الزمان والمكان - امتنع السؤال عنه - بفيم - . وأما سؤال الاستفهام - بعلام - فباعتبار أنه يسأل فيها عن العلو والمكانة المرتفعة فعند ما يستفهم هل اللّه على العرش أو الكرسي فقد أخلى منه سائر الأمكنة الأخرى واللّه في كل مكان وفي كل زمان فلا يصح الاستفهام عن وجوده في جهة معينة لأنها تستلزم خلوه من الجهات الأخرى . . ( كائن لا عن حدث ) الحادث هو الموجود بعد إن لم يكن واللّه منزه عن ذلك فهو منذ الأزل بدون حدوث لأن الحادث عرضة للتقلبات وأيضا محتاج إلى محدث واللّه غني بذاته منزه عن ذلك . ( موجود لا عن عدم ) فهو موجود دون أن يسبقه العدم ليس على مستوى الموجودات فإنها كلها لم تكن ثم وجدت واللّه منزه عن ذلك لأنه الغني ومن طرأ عليه العدم احتاج إلى الوجود فهو ممكن واللّه موجود دون أن يسبق بالعدم . . ( مع كل شيء لا بمقارنة ) يعلم كل شيء من أصغر الأمور إلى أكبرها ومن أحقرها إلى أعظمها وهو مع كل شيء مصاحب له شاهد عليه وفي التنزيل « وهو معكم أينما كنتم » ويصف قربه من الانسان بقوله تعالى وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلِيَهِْ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وفي الحديث أن ابن أبي العوجاء سأل الصادق في محاورته قال : ذكرت اللّه فأحلت على غائب . . فقال الصادق ( ع ) : ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد وإليهم أقرب من حبل الوريد يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم ويعلم أسرارهم . فقال ابن أبي العوجاء : أهو في كل مكان أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض ، وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء . فقال أبو عبد اللّه ( ع ) : إنما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان اشتغل به مكان وخلا منه مكان فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه ، فأما اللّه العظيم الشأن الملك الديان فلا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان .